الشوكاني

148

نيل الأوطار

مضمومة مبنية للمجهول ، وفيه دليل على أنه يجوز أن يفعل بمن كفر وحارب أي نوع من هذه الأنواع الثلاثة ، ويمكن أن يراد بقوله : ورجل يخرج من الاسلام المحارب ، ووصفه بالخروج عن الاسلام لقصد المبالغة ، ويدل على إرادة هذا المعنى تعقيب الخروج عن الاسلام بقوله : فيحارب الله ورسوله لما تقرر من أن مجرد الكفر يوجب القتل وإن لم ينضم إليه المحاربة ، ويدل على إرادة ذلك المعنى أيضا ذكر حد المحارب عقب ذلك بقوله : فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض فإن هذا هو الذي أمر الله به في حق المحاربين بقوله : * ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ) * ( المائدة : 33 ) . وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من قتل له قتيل فهو بخير النظرين : إما أن يفتدي وإما أن يقتل رواه الجماعة لكن لفظ الترمذي : إما أن يعفو وإما أن يقتل . وعن أبي شريح الخزاعي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من أصيب بدم أو خبل والخبل الجراح فهو بالخيار بين إحدى ثلاث إما أن يقتص أو يأخذ العقل أو يعفو ، فأراد رابعة فخذوا على يديه رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة . وعن ابن عباس قال : كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية فقال الله تعالى لهذه الأمة * ( كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر ) * ( البقرة : 178 ) الآية * ( فمن عفي له من أخيه شئ ) * ( البقرة : 179 ) قال : فالعفو أن يقبل في العمد الدية ، والاتباع بالمعروف يتبع الطالب بمعروف ويؤدي إليه المطلوب بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فيما كتب على من كان قبلكم رواه البخاري والنسائي والدارقطني . حديث أبي شريح الخزاعي في إسناده محمد بن إسحاق وقد أورده معنعنا وهو معروف بالتدليس ، فإذا عنعن ضعف حديثه كما تقدم تحقيقه غير مرة ، وفي إسناده أيضا سفيان بن أبي العرجاء السلمي ، قال أبو حاتم الرازي : ليس بالمشهور . وقد أخرج الحديث المذكور النسائي وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة بمعناه كما في حديثه المذكور ، وأبو شريح بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية وبعدها حاء مهملة اسمه خويلد بن عمرو ، ويقال كعب بن عمرو ، ويقال هانئ ، ويقال عبد الرحمن بن عمرو ، وقيل غير ذلك ،